أكثر أمة تكذب على نفسها


    جاء عيد الحب كعادته بالجدل المحيط به، هناك من يرفضه وهناك من يؤيده وهناك من يرفضه أمام الناس ويحتفل به!، وجهة النظر الاجتماعية والدينية واضحة حسب عدة دول ليس لدينا فقط، وجدت غربيين ملحدين ومن ديانات مختلفة يرفضونه لاعتبارات فكرية مختلفة، ووجدت متدينين يفعلون نفس الأمر، لكنني وجدت أمة تكذب لتبرر رفضها .. هؤلاء هم نحن!

    نشروا في شبكات التواصل الاجتماعي وخرج من يثق بهم الناس من بعض رجال الدين بقصص غريبة عجيبة عن سبب هذا اليوم، منهم من قال راهب وزنا .. منهم من قال راهب كان يؤيد الزنا ومنهم من قال راهب انتحر من أجل الحب، وكأن هذا الراهب فالنتاين متعدد الاستخدامات، وكل هدفهم أن يرفض الناس هذا اليوم، لم يستطيعوا الوصول إلى عقول الناس بالمنطق فاستخدموا القصص الكاذبة، وفي ذلك خطر أكبر من عيد الحب لأنه يفسد الدماغ.

    تابع الجزء الثاني من المقال:

    أمتنا وللأسف أدمنت هذه الخيالات والخرافات كي نقنع الناس فيها، فهناك الف طريقة لإقناع الناس بما نؤمن به من غير الكذب لأن حبل الأخير قصير، فروجنا ما روجته الكنيسة في العصور الوسطى بأن داروين قال إن أصل الانسان قرد، واخترعنا قصصاً عن الانترنت جعلتني أخشى أن يفتح فمه ويأكلني ثم هم الآن يستخدمونه بل ينشطون فيه … نحن أمة قال رسولها لامرأة "أما إنك لو لم تعطه شيئا لكتبت كذبة" ونصر على تزوير الحقائق ونقول ذلك في سبيل الله!

    أن تقود الأمة بالعلم والمعرفة ولو حادت عن الطريق الذي رسمه الله تعالى وليس أهواء أشخاص وأفكارهم في البداية أفضل بكثير أن نقودها بالجهل والخرافات، لأن كل هذا سينكشف مع الزمن وسيهتز معها الإيمان عند ذلك ويصبح مجرد كلام ومبادىء نقولها ونكتبها ولا نعمل فيها، تماما كما كذبنا لسنوات بان نيل أرمسترونج أسلم ثم أنكرنا أنه صعد للقمر أساساً، وتماما كما كذب أحدهم بمعنى اسم بيبيسي ثم أراد أن يحكم بلداً كبرى بهذه العقلية، وتماما كما حصل بعد سقوط الأندس من نشر قصص مغلوطة حتى يثبت الناس تحت الضغط فباتت تستخدم ضد الدين لا معه، وهنا يجب أن أختم بمقولة مصطفى محمود "لن تكون متدينا إلا بالعلم ...فالله لا يعبد بالجهل".

    إن لم يكن لدى من يريدون التصدي لحماية ثقافة الأمة وفكرها عقلاً ومنطقاً لإقناع الناس بفعل الصحيح دينياً وليس الصحيح في وجهة نظرهم، فليتركوا المهمة لأن كذبهم سينكشف ويدينهم ويجعل الناس يشككون بأي كلمة خرجت منهم إلا من وقعوا في فخ تقديس البشر !
    المصدر: محمد عواد - ثقافة أونلاين

    إرسال تعليق